السيد علي الحسيني الميلاني

281

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

ولقد أنكر ابنُ تيمية هذا الحديث ، لأنّه يدلّ على وجوب قتل طلحة والزبير ومعاوية ، وأتباعهم . « 1 » ولكنَّ الحديث صحيح ولا مجال للخدش في سنده ، وقد أثبتنا ذلك بنحو مبسوط . « 2 » لقد كان « المارقون » ، من أصحاب أمير المؤمين عليه السّلام ، وكانوا من المندفعين في ولايته ، والمستحكمين إلى حدّ ما فيها ، ولكنّهم مرقوا وخرجوا عن الولاية والدين ، إلى درجة تجعل أهل السنّة - الذين يدافعون عن الناكثين والقاسطين - أيضاً يقولون بضلالتهم وانحرافهم ، فمروق أهل النهروان عن الحق متفق عليه بين كلِّ المسلمين . لقد انقلبوا على أعقابهم ومرقوا عن الدين حتّى شاركوا في سفك دم الإمام علي والإمام الحسن والإمام الحسين عليهم السّلام . إذن ، فمن خالف أهلَ البيت عليهم السّلام وحاربهم كانت عاقبته نفس عاقبة أهل النهروان ومصيره مصيرهم وحكمُه حكمهم ، فلا فرق بين الذين حاربوا أمير المؤمنين عليه السّلام في صفّين والذين حاربوه في البصرة ، والّذين حاربوه في النّهروان ، فكلّهم مشركون كما سيأتي بشرح : « ومن حاربكم مشرك » . لكنّ أهل النهروان كانوا من أصحابه فعُبّر عنهم في الأحاديث ب « المارقين » ، وأهل البصرة عُبّر عنهم ب « الناكثين » ، لأنّهم نكثوا البيعة مع أمير المؤمنين . وعبّر عن أهل الشّام ب « القاسطين » أي : « الجائرين » و « الباغين » .

--> ( 1 ) منهاج السنّة 6 / 112 . ( 2 ) راجع : محاضرات في الإعتقادات 2 / 805 ؛ دراسات في منهاج السنّة .